هاشم معروف الحسني

200

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

أحد من المشركين ان يقوم بعمل من هذا النوع فنفسه طيبة بأن يكون أعز أولاده عليه فداء لابن أخيه . لقد كان محمد يشاهد كل ذلك فتخف عنه آلامه ويطمئن على مسيرة الدعوة ، فإذا رجع إلى بيته وجد فيه خديجة زوجته الوفية الصادقة في ايمانها ووفائها فتستقبله بقلبها وببشاشتها لتهون عليه الشدائد ، ويرى فيها الزوجة التي شاركته المصائب والآلام لم تتزعزع ولو لحظة واحدة بل بذلت له ثراءها الواسع وكل ما تملك من جاه ومال لإنجاح دعوته . في العام العاشر من مبعثه الذي سماه هو نفسه عام الحزن ، وفي شهر رمضان من ذلك العام كما يرجح جماعة من المؤرخين اشتكى أبو طالب بعد ان تخطى الثمانين ، واخذ المرض يفتك به وشعر بدنو اجله ، ولكن المرض على وطأته لم يشغله عن محمد رسول اللّه ، وبات يفكر فيه لا بأوجاعه ولا بقواه المنهارة ، وأيقن ان قريشا سوف تستبيح من محمد بعد وفاته ، ما لم تكن تستطيعه في حياته ، فلم تشغله اوجاعه وآلامه عن ترغيب قريش في الاسلام ودعوتهم إليه وقد اجتمعوا حوله لعيادته ، فقال لهم : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد واتبعتم امره فأطيعوه تنالوا السعادة في دنياكم وآخرتكم ولكنهم كعادتهم لم يسمعوا قوله ، ولم يقبلوا نصيحته . ورجعوا إليه في اليوم الثاني وقد ألح عليه المرض وأشرف على نهايته فقالوا يا أبا طالب : انك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى ، فضع حدا للخصام بيننا وبين ابن أخيك فخذ له منا ، وخذ لنا منه ليكف عنا ونكف عنه ، ويدعنا وديننا وندعه ودينه ، فقال لهم النبي ( ص ) وكان حاضرا ملازما لعمه : اعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ، فقال أبو جهل : نعم وأبيك وعشر كلمات لا كلمة واحدة ، قال تقولون : لا إله إلا اللّه وتخلعون ما تعبدون من دونه ، فقالوا أتريد ان تجعل الآلهة إلها واحدا ، ثم قال بعضهم لبعض : واللّه ان هذا الرجل لا يعطيكم شيئا مما تريدون .